الشيخ عبد الله البحراني
499
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
وجاء المأمون حافيا حاسرا يضرب على رأسه ، ويقبض على لحيته ، ويتأسّف ويبكي ، وتسيل الدموع على خدّيه ، فوقف على الرضا عليه السلام وقد أفاق ، فقال : يا سيّدي - واللّه - ما أدري أيّ المصيبتين أعظم عليّ : فقدي لك وفراقي إيّاك ، أو تهمة الناس لي أنّي اغتلتك وقتلتك ؟ قال : فرفع طرفه إليه ، ثمّ قال : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر ، فإنّ عمرك وعمره هكذا . وجمع بين سبّابتيه . قال : فلمّا كان من تلك الليلة قضي عليه بعد ما ذهب من الليل بعضه ، فلمّا أصبح اجتمع الخلق وقالوا : هذا قتله واغتاله - يعنون المأمون - ، وقالوا : قتل ابن رسول اللّه ، وأكثروا القول والجلبة . وكان محمّد بن جعفر بن محمّد عليهما السلام استأمن إلى المأمون ، وجاء إلى خراسان ، وكان عمّ أبي الحسن عليه السلام ، فقال له المأمون : يا أبا جعفر اخرج إلى الناس واعلمهم أنّ أبا الحسن لا يخرج اليوم ، وكره أن يخرجه فتقع الفتنة ، فخرج محمّد بن جعفر إلى الناس فقال : أيّها الناس تفرّقوا ، فإنّ أبا الحسن لا يخرج اليوم . فتفرّق الناس وغسّل أبو الحسن عليه السلام في الليل ، ودفن . قال عليّ بن إبراهيم : وحدّثني ياسر بما لم احبّ ذكره في الكتاب . « 1 » 4 - ومنه : البيهقي ، عن الصولي ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ومحمّد بن موسى بن نصر الرازي ، عن أبيه ، والحسين بن عمر الأخباري ، عن عليّ بن الحسين - كاتب بقاء الكبير في آخرين - : إنّ الرضا عليه السلام حمّ ، فعزم على الفصد ، فركب المأمون ، وقد كان قال لغلام له : فتّ هذا بيدك - لشيء أخرجه من برنيّة « 2 » - ففتّه في صينيّة ، ثمّ قال : كن معي ولا تغسل يدك . وركب إلى الرضا عليه السلام وجلس حتّى فصد بين يديه . وقال عبيد اللّه : بل أخّر فصده .
--> ( 1 ) - 2 / 241 ح 1 ، عنه الوسائل : 16 / 424 ح 4 ، وإثبات الهداة : 6 / 92 ح 96 . والبحار : 49 / 299 ح 9 ، وج 66 / 351 ح 3 ، ومستدرك الوسائل : 2 / 306 ح 8 . ( 2 ) - « بيان : البرنيّة - بفتح الباء وكسر النون وتشديد الياء - : إناء من خزف » منه ره .